أخبار

رحلة الحنين للماضي

رحلة الحنين للماضي

رحلة الحنين للماضي
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​لطالما كان الحنين خيطاً رفيعاً يربطنا بأيامنا الخوالي، يزورنا كطيفٍ عابر فيؤرق مضاجعنا ويثير في نفوسنا لوعةً هادئة. لكن الحال تبدل اليوم، فلم يعد الحنين مجرد زائرٍ ليليّ، بل استحال وجعاً مقيماً ونحيباً مراً يسكبه القلب قبل العين. نحن اليوم لا نبكي “على” الماضي فحسب، بل يبدو وكأن الماضي نفسه قد صار كائناً حياً يشعر بضياعنا، فيبكي حالنا ويذرف الدموع على ما آلت إليه أرواحنا من شتات.
​تتملكنا رغبة جامحة في استجداء الزمن، فنطلق صرخةً في مهبّ الريح: من منكم يملك القدرة على مقايضة القدر؟ من يعيد إلينا ولو ساعة واحدة من ذلك الزمن الطاهر مقابل ما تبقى من أعمارنا؟ نحن على استعداد للتخلي عن حاضرنا الموحش ومستقبلنا المجهول، فقط لنحيي طيفاً من ماضينا، ونستنشق عبير لحظةٍ كانت تضجّ بالحياة والأمان، بعيداً عن هذا الصمت الذي يغلف كل شيء.
​إننا نعيش حالة من الموت البطيء ونحن على قيد الحياة؛ ذبلت فينا الرغبة وانطفأ وهج الطموح، فمن ذا الذي يملك القوة لبعث الروح في أجسادنا المتعبة بالحق والصدق؟ لقد تآكلت جدران الصبر، ولم يعد يحيط بنا سوى سكونٍ مطبق، صمتٌ جنائزي لا يكسره إلا صوت أنفاسنا المتهدجة. هذا الصمت الذي كان يوماً يزعجنا، صار اليوم هو الرفيق الوحيد، والمواسي الأخير في رحلة الاغتراب عن الذات والزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى